السيد عباس علي الموسوي

282

شرح نهج البلاغة

( حالها انتقال ووطأتها زلزال ) لا تستقر الدنيا على حال ولا تعطي زمامها لأحد باستمرار بل هي تنتقل من واحد لآخر فبينما تكون اليوم مع فلان إذ بها تنتقل إلى آخر وهكذا . . . ودوامها متزلزل لا يستقر فكيف بالمتزلزل منها . . . ( وعزها ذل ) لأن الدنيا هي المال والجاه والسلطان وكلها تتحولّ إلى أداة يحاسب عليها الإنسان فإذا قصر بشيء منها تحول إلى إنسان ذليل في الآخرة وتحول الملك والسلطان إلى وسيلة خزي وعار . . . ( وجدها هزل ) فإن ما يتراى ء لنا من جدها حيث تغدق على بعضهم بعض ما عندها فيظن أنها جادة معه ولكن سرعان ما تسلبه اليوم ما أعطته بالأمس ويتبيّن لدى الحقيقة أنها تضحك عليه في العطاء . . . ( وعلوها سفل ) من ترفعه الدنيا من أبنائها يسقط في الآخرة ففي الدنيا قد يكون ملكا ومن أعلى الدرجات ولكنه في الآخرة في أسفل سافلين وفي الدركات العظمى من النار . . . ( دار حرب وسلب ونهب وعطب ) إنها دار تجمع على الإنسان هذه المصائب كلها دار حرب أو سلب ودار سلب لأموال والأولاد والأهل ودار نهب للأموال والمقتنيات ودار هلاك ودمار . ( أهلها على ساق وسياق ولحاق وفراق ) أهلها واقفون على ساقهم مستعدون للرحيل أوانهم في شدة وضيق سائرون نحو الموت يلحق بعضهم بعضا ويفارق بعضهم البعض فلا يبقى الشمل مجتمع ولا اللقاء دائم . ( قد تحيّرت مذاهبها وأعجزت مهاربها ) أي تحيّر أهلها في مسالكها وطرقها كي يدفعوا شرها ويجلبوا نفعها . وكذلك غلبت الإنسان أن يهرب منها أو يخلص من شرها . . . ( وخابت مطالبها ) فمن طلب منها أمرا خيبته ولم تمكنّه من إدراكه . . . ( فأسلمتهم المعاقل ولفظتهم المنازل وأعيتهم المحاول ) فالحصون التي كانوا يحتمون بها ويتحصنون داخلها قد أسلمتهم ولم تقدر على حمايتهم وحفظهم والمنازل التي كانوا يسكنونها قد دفعتهم ولم تحمهم وكل المحاولات التي أرادوا من خلالها نجاحهم وفوزهم قد أعجزتهم وأعيتهم .